الشهيد الثاني
273
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
واعلم أنّ إطلاق اشتراط المساواة في صدر المسألة في قوّة المقيّد بما بعد ( فاء ) السببية ، بمعنى اشتراط المساواة أو ما في حكمها ، كالاختلاف الذي لا يزيد عن لبنة ، فإنّه في حكم المساواة كما ذكر . ( الخامس : وضع ما يصدق عليه ) اسم ( الوضع من العضو ) عرفا ( فلو وضع منه أقلّ من ذلك ) المسمّى ( بطل ) . ولا فرق في ذلك بين الجبهة وغيرها على أصح القولين ، كما هو مقتضى إطلاق العبارة . واستقرب المصنّف في الذكرى أن لا ينقص الموضوع من الجبهة عن درهم ( 1 ) استنادا إلى رواية ( 2 ) لا دلالة فيها عليه ، ولا ريب أنّ ذلك أحوط تخرجا من خلافه ، ولا خلاف في الاجتزاء بالمسمّى في باقي المساجد ، كما لا خلاف في عدم وجوب استيعاب الجبهة بالسجود وإن كان أفضل لما فيه من زيادة الخشوع . ( السادس : الذكر فيه وهو سبحان ربّي الأعلى وبحمده ، أو ما ذكر في الركوع ) قسيما للتسبيحة الكبرى وهو سبحان اللَّه ثلاثا للمختار ، أو سبحان اللَّه مرّة واحدة للمضطرّ ، لا جميع ما ذكر ، فإنّ من جملته سبحان ربّي العظيم وبحمده ، وهو غير مجزي في السّجود عند المصنّف ( 3 ) وغيره ( 4 ) ممّن يعتبر فيهما الذكر المعيّن ، وعلى ما قلناه من الاجتزاء بمطلق الذكر المشتمل على الثناء يجزئ هنا كما يجزئ غيره من الأذكار . وقد عرفت معنى التسبيحة مجرّدة عن الأعلى ، والمراد به البالغ نهاية مراتب العلوّ ، المقابل للسفل ، في المراتب المعقولة والمحسوسة فإنّ المسبب سافل بالنسبة إلى السبب ، والميّت بالإضافة إلى الحيّ ، والمدرك منه حسا وعقلا أعلى من غيره ، وما لا يعارض إدراكه قوى نفسه أعلى ممّن يعارضه ، ومن يستحيل عليه ذلك أعلى من الجميع . فهو
--> ( 1 ) الذكرى : 201 . ( 2 ) الكافي 3 : 333 / 1 . ( 3 ) الذكرى : 201 ، البيان : 169 . ( 4 ) منهم الشيخ الطوسي في النهاية : 82 وسلَّار في المراسم : 71 .